أبو نصر الفارابي

98

كتاب السياسة المدنية

متصورة ويتقبلون المبادي وهي متصورة هم الحكماء . والذين توجد هذه الأشياء في نفوسهم متخيلة ويتقبلونها ويؤمونها على أنها كذلك هم المؤمنون « 1 » . والأمور التي تحاكى بها هذه تتفاضل فيكون بعضها أحكم وأتم تخييلا وبعضها أنقص تخييلا ، وبعضها أقرب إلى الحقيقة وبعضها أبعد عنها ، وبعضها مواضع العناد فيه قليلة أو خفية ، أو تكون مما يعسر عنادها ، وبعضها مواضع العناد فيه كثيرة أو ظاهرة ، أو تكون مما يسهل عنادها وتزييفها . ولا يمتنع أن تكون الأشياء التي تخيل بها إليهم هذه أمورا مختلفة ، وتكون على اختلافها متناسبة وذلك أن تكون أمور تحاكي تلك وأشياء أخر تحاكي هذه الأمور وأمور ثالثة تحاكي هذه الأشياء ؛ أو تكون الأمور المختلفة التي تحاكي تلك الأشياء - أعني مبادئ الموجودات والسعادة ومراتبها - في محاكاتها على السواء . فإذا كانت كلها على السواء في جودة محاكاتها أو في قلة مواضع العناد فيها أو خفائها استعملت كلها أو أيها اتفق ، وإن كانت تتفاضل اختير أتمها محاكاة والتي مواضع العناد فيها إما غير موجودة أصلا وإما يسيرة أو خفية ، ثم ما كان منها أقرب إلى الحقيقة ، ويطرح ما كان غير هذه من المحاكاة .

--> ( 1 ) يريد أن يقول إنّ التصور والتعقل للموجودات هو طريقة الفلاسفة أما التخيل فطريقة العامة .